السيد محمد باقر الخوانساري
40
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
هناك ، وكانت مدّة وزارته ثماني عشرة سنة ، وقد جمعت له في تلك المدّة من الكتب النفيسة ما لم يجمع لأحد من الوزراء بل الملوك قبله بحيث كانت تحملها في سفر له أربعمائة بعير . وفي الوفيات نقلا عن أبي الحسين محمّد بن الحسين الفارسي النحوي أنّ نوح بن منصور السامانى أحد ملوك بنى سامان كتب إليه ورقة في السرّ يستدعيه ليفوّض إليه وزارته ، وتدبير أمر مملكته فكان من جملة أعذاره إليه أنّه يحتاج لنقل كتبه خاصّة إلى أربعمائة جمل . فما الظنّ بما يليق بها من التجمل . هذا . ومن جملة آثاره المرضيّة تجديده عمارة سور قزوين المحروسة بعد ما وصله انهدام وخراب ، وكان قد أسّسه الرشيد الأوّل وبناه على ستّ ومأتى برج وسبعة أبواب وقرّر لأصل البلدة أيضا تسع محلّات مذكورة بأسمائها ، وذلك في حدود سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة بعد أصل بناء البلد بمائة وعشرين ، وبنى الصاحب أيضا لنفسه في محلّة الجوسق عمارات عالية عميت آثارها من بعده فسمّيت مواضعها بمحلّة - صاحبآباد كما ذكره المستوفي القزويني في تاريخه ، وكان له أيضا الرفيع من البناء بإصبهان كما تقدّمت إليه الإشارة في الترجمة الأولى من هذا الكتاب بحيث قد نقل أنّه لمّا فرغ من وضعه وانتقل إليه واقترح على وصفه جعلوا الشعراء الماهرون من الأطراف ينشدون إليه ، وإلى نعت بنائه الموصوف أبكار أفكارهم ، ويستفيدون بألوان المراحم الفاخرة من حضرته الأقدس فممّا أنشده الأستاذ أبو العبّاس في ذلك بنقل صاحب « اليتيمة » قوله : دار الوزارة ممدود سرادقها * ولاحق بذرى الجوزاء لاحقها والأرض قد واصلت غيض السماء بها * فقطرها أدمع تجرى سوابقها هذى المعالي الّتى اختصّ الزمان بها * وافتك منسوقة واللّه ناسقها إلى آخر ما ذكره ، وممّا أنشده الشيخ أبو الحسن الجرجاني . دار على العزّ والتأييد مبناها * هذا وكم كانت الدنيا تمنّاها